الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

358

أصول الفقه ( فارسى )

تنبيه الاستحسان و المصالح المرسلة و سد الذرائع بقى من الأدلة المعتبرة عند جملة من علماء السنة : « الاستحسان » ، و « المصالح المرسلة » و « سد الذرائع » . و هى - ان لم ترجع إلى ظواهر الأدلة السمعية أو الملازمات العقلية - لا دليل على حجيتها ، بل هى أظهر أفراد الظن المنهى عنه . و هى دون القياس من ناحية الاعتبار . و لو أردنا إخراجها من عمومات حرمة العمل بالظن لا يبقى عندنا ما يصلح لانطباق هذه العمومات عليه مما يستحق الذكر ، فيبقى النهى عن الظن بلا موضوع . و من البديهى عدم جواز تخصيص الأكثر . على انه قد أوضحنا فيما سبق فى الدليل العقلى ان الأحكام و ملاكاتها لا يستقل العقل بادراكها ابتداء ، أى ليس من الممكن للعقول ان تنالها ابتداء من دون السماع من مبلغ الأحكام او بالملازمة العقلية . و شأنها فى ذلك شأن جميع المجعولات كاللغات و الإشارات و العلامات و نحوها ، فانه لا معنى للقول بانها تعلم من طريق عقلى مجرد ، سواء كان من طريق بديهى أم نظرى . و لو صح للعقل هذا الأمر لما كان هناك حاجة لبعثة الرسل ، و نصب الائمة ، إذ يكون حينئذ كل ذى عقل متمكنا بنفسه من معرفة أحكام اللّه تعالى ، و يصبح كل مجتهد نبيا أو اماما . و من هنا تعرف السر فى اصرار أصحاب الرأى على قولهم بأن كل مجتهد مصيب ، و قد اعترف الامام الغزالى « 1 » بأنه لا يمكن إثبات حجية القياس الا بتصويب كل مجتهد ، و زاد على ذلك قوله بأن المجتهد و ان خالف النص فهو مصيب و ان الخطأ غير ممكن فى حقه .

--> ( 1 ) - المستصفى ، 2 / 57 .